الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

214

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

فلم يبق إلّا الرابع ، وهو قوي . إن قلت : إنّما يصح ذلك في خصوص الموارد التي يكون الثمن والمثمن والبائع والمشتري معلومة كما في اشتراء البقل أو اجرة الحمامي وليس جميع الموارد كذلك ، فقد لا يكون البائع أو المشتري معينا بل ولا مقدار الثمن كما لا يخفي . قلت : أمّا معلومية البائع والمشتري بشخصهما فغير لازم ، كما إذا لم يكن الحمامي حاضر وكذا صاحب البقل ، وأمّا معلومية العوضين فهي حاصلة إلّا في بعض الموارد ، وفيه أيضا يعلم بعد رجوع الصبي إلى وليه وأعلامه بالحال ، وحينئذ يتحقق منه الإنشاء ويكون الصبي في هذا الحال كالآلة ، والإنشاء الفعلي حاصل هنا من الطرفين ، ولا يرد عليه الإشكال من ناحية الموالاة بين الإيجاب والقبول بعد ما عرفت في المباحث السابقة من كفاية هذا المقدار . وقد يستدل هنا أيضا بروايتين : إحداهما : مروية من طريق العامة من أن أبا الدرداء اشترى عصفورا من صبي فأرسله ، ولذا ذهبت الحنابلة إلى صحة بيع الصبي في الأشياء اليسيرة ولو لم يأذن وليه ، كما حكي عنهم وحكي عن الشافعية خلافه . وفيه : إن فعل أبي الدرداء لا يكون دليلا ، مضافا إلى عدم صحة سند الحديث ويمكن حمله على عدم كون الصبي مالكا ، بناء على عدم تأثير حيازته ، وإنّما اشتراه ظاهرا ليطيب قلبه . ثانيهما : ما ورد من النهي عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده معللا بأنّه « إن لم يجد سرق » وهو ما رواه النوفلي عن السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن كسب الإماء فانّها أن لم تجد زنت ، إلّا أمة قد عرفت بصنعة يد ، ونهى عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده فإنه أن لم يجد سرق » « 1 » . وفيه : أولا : أنّ في سنده النوفلي والسكوني وكلاهما محل كلام .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، الباب 33 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 .